مجموعة مؤلفين

185

موسوعة تفاسير المعتزلة

( 9 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 13 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) أ - قال ( البلخي ) : سميناها بذلك عقوبة على كفرهم ، ونقض ميثاقهم . قال : ويجوز أن يكون المراد إن اللّه بكفرهم لم يفعل بهم اللطف الذي تنشرح به صدورهم كما يفعل بالمؤمن . وذلك مثل قولهم : أفسدت سيفك : إذا تركت تعاهده حتى صدئ . ويقولون : جعلت أظافيرك سلاحك : إذا لم تقصها . ويشهد للأول قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ( الأنعام : 100 ) وأراد بذلك أنهم سموا للّه شركاء « 1 » . ب - " وقال ( البلخي ) : يجوز أن يكون أمر بالعفو والصفح بشرط التوبة أو بذل الجزية ، لأنهم إذا بذلوا الجزية لا يؤاخذون بشيء من كفرهم . وهو قول الحسن ، وجعفر بن مبشر . واختار الطبري هذا . فعلى هذا لا يكون منسوخا « 2 » . ( 10 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ] وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) وقد قال ( البلخي ) جوابا آخر وهو : أن يكون الإغراء بين النصارى خاصة بعضهم لبعض على ظاهر الآية ، وهو أن اللّه تعالى نصب الأدلة على إبطال قول كل فرقة من فرق النصارى ، فإذا عرفت طائفة منها فساد مذهب الأخرى فيما نصب اللّه لها من الأدلة ، وإن جهلت فساد مقالة نفسها لتفريطها في ذلك ، وسوء اختيارها ، فجاز على هذا أن يضاف الإغراء في ذلك إلى اللّه من

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 468 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 468 .